المدينة العتقية بالمدية…مقومات وروافد حضارية

0 63

عرفت عاصمة التيطري بالمدية،تغييرا كبيرا في نمط العمارة جراء توطين الآلاف من البنايات الحديثة بالعديد من الأحياء والشوارع ،لكن رغم ذلك تبقى المدينة العتيقة، حسب مديرية الثقافة،قبلة سياحية ورافدا ثقافيا هاما خادما لأهداف التنمية المستدامة بالولاية.

حضارات إنسانية أسست للتعايش

ارتبط هذا الرافد بعدة أسماء ك “مديكس، لمباديا، لمدونة أومديا،وهي أسماء تداولت عبر عديد الحقب والأزمة والحضارات على مدينة كانت ولا زالت تعد من اعرق مدن هذا الوطن.. هي مدينة تكتنز من المقومات والروافد الحضارية ما يجعلها من مصاف المدن العريقة بالنظر إلى غزارة الناتج التراثي المادي واللامادي الذي توارثته هذه الحاضرة”.

وتعاقب على هذه الحقب الزمنية،عديد الحضارات الإنسانية المتوسطية على مسرح الأحداث فيها،ومن بين أهم شواهد هذا التعاقب والتعايش والتناغم الحضاري الإنساني ،المعلم الأثري المسمى المدينة القديمة أو المدينة العتيقة ببلدية المدية.

معلم تاريخي يستدعي الحرص والعمل

أشارت دراسة أنجزتها هذه المديرية في هذا الصدد، بأن هذا الممتلك الثقافي المادي غير المنقول له من القيمة التاريخية والحضارية بما يستدعي الحرص والعمل بجد وبمسؤولية الحفاظ عليه وإعادة الاعتبار له،اذ توجت إحدى أشغال الدورة العادية للمجلس الشعبي الولائي،بتاريخ الثامن والعشرون مارس ألفين وتسعة عشر ،بالمصادقة على عدة قوانين من ضمنها مشروع هام لصالح قطاع الثقافة والفنون بالولاية،يتعلق بالمعلم الأثري المسمي المدينة القديمة أو المدينة العتيقة بهذه البلدية ،التي يعود تأسيسها لحوالي القرن الأول أو الثاني قبل الميلاد خلال الفترة الرومانية،وهي مصنفة اليوم كتراث أثري وطني وهي مقسمة حسب ما تكتنز من معالم و شواهد تاريخية إلى عديد الأنماط المعمارية والعمرانية التي تميزها إلى ثلاث أجزاء.

إعداد ملف الاهتمام بهذا الممتلك الثقافي

وفقا لهذه الدراسة ،فالجزء الأول هو مكان الثكنة العسكرية والذي يعد مهد عمران وحجر أساس هذه المدينة ،حيث كان زمن الرومان مركزا عسكريا ،أما الجزء الثاني فيتمثل في المدينة العثمانية، في حين ان الجزء الثالث هو المدينة الفرنسية.

وبالنظر لهذه الأهميةالحضارية، جاء القانون رقم 98/04 المؤرخ في 15 جوان 1998 والمتعلق بحماية التراث الثقافي، حيث حرصت هذه المديرية بموجبه على إعداد وتحضير ملف خاص بهذا الممتلك الثقافي بعد موافقة اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية عليه في اجتماعها المنعقد بتاريخ 31 جوان 2016،وتم بعدها عرض هذا الملف على أمانة الحكومة بتاريخ 05 أكتوبر 2018،فأقرت وقتها بإنشاء المدينة العتيقة ببلدية المدية كقطاع محفوظ بتاريخ 10دسيمبر 2018.

ثلاث مراحل تقنية لتجسيد الاهتمام

أضافت هذه الدراسة ،بأنه عملا بأحكام المادة رقم 03 من هذا القانون،التي تلزم قطاع الثقافة بعرض الملف على المجلس الشعبي الولائي للمصادقة عليه، عرضت آنذاك المرحلة الأولى من الدراسة بتاريخ 10 مارس 2019 عليه للمناقشة والتشاور كما ينص عليه القانون ،لتختتم هذه المراحل بالمصادقة النهائية للمجلس الشعبي الولائي على مضمون الدراسة، الأمر الذي مكن مصالح قطاع الثقافة بهذه الولاي ،بمباشرة إجراءات اختيار مكتب الدراسات الموكلة إليه مهمة إعداد مخطط دائم لحفظ وإعادة الاعتبار للقطاع المحفوظ للمدينة العتيقة.

وتتكون هذه الدراسة من ثلاث مراحل هامة، وتمثلت لأولى في مرحلة التشخيص والإجراءات الاستعجالية، أما المرحلة الثانية فتعلقت في المشروع التمهيدي للمخطط، أما المرحلة الثالثة فتمثلت في إعداد الصيغة النهائية.

واصلت معالم هذه الدراسةتأكيدها ،بأنه بعد المصادقة على هذه الرؤية الاستشرافية، ستفتح أفاقا جديدة للولاية في المجالات الثقافية،الاقتصادية والسياحية وسيدفع عجلة التنمية بالبلدية ،من خلال تجسيد أهداف تنمية مستدامة تشاركية تسهم فيها جميع القطاعات،وتحفظ التراث وتستثمر فيها شأن عديد الدول التي حققت نجاحات باهرة في تبني هذا النهج وهذه السياسة ولا سيما في القطاعات الاقتصادي والسياحي والثقافي ،بخصوص هذا المشروع الجد الهام،الذي بات يستدعي تضافر جميع الجهود وتكاتف عديد القطاعات لتحقيق نقلة نوعية لوجه المدينة القديمة بصفة خاصة وبلدية المدية بصفة عامة من خلال رد الاعتبار لهذا المعلم التاريخي والاستثمار فيه.

مسلك سياحي لاكتشاف المعالم الأثرية

في هذا الإطار، وضمن تظاهرة اليوم العالمي لسياحة لهذه السنة(2021) ،وقصد التعريف والترويج لما تكتنزه الولاية بشكل عام وبلدية المدية بشكل خاص من معالم أثرية هامة، نظمت مديرية الثقافة والفنون خرجات سياحية ثقافية للعديد منها بما في ذلك للمواقع الأثرية، والتي من بينها المدينة العتيقة أين تم برمجة مسار سياحي ثقافي داخل المدينة لصالح الباحثين والإعلاميين والمهتمين بالتراث،حيث كانت الانطلاقة من المعلم التاريخي حوش الباي بالمصلى مرورا بأزقة ومعالم المدينة العتيقة على غرار الحنايا الرومانية والمسجد الحنفي وانتهاءا بدار الأمير عبد القادر أو دار بايات بايليك التيطري في الحقبة العثمانية التي أصبحت اليوم مقرا للمتحف العمومي الوطني للفنون والتقاليد الشعبية.

و تعمد المنظمون لهذه المبادرة عبر قطاع الثقافة والفنون إلى تمكين الساكنة من الاطلاع على مضمون هذه الدراسة،التي هي في طور الانجاز و استشراف قيمة وأهمية هذه العملية في دفع عجلة التنمية بالبلدية بالإضافة إلى الدور الهام الذي تلعبه في التعريف والحفاظ على هذا الموروث الثقافي الهام على المستويين المحلي والوطني من خلال استغلاله كقطب من أقطاب السياحة الثقافية في الولاية.

ع.ع

تعليقات
تحميل...